في ذلك الموقف الحرج الذي وقع فيه بولس، والذي جعله يصمت صمتا مطبقا،
بل يكاد يهم بالانصراف تدخل أجيره الأحمق كعادته، وقال: ما لنا وللقمر.. نحن على
الأرض.. ونريد معجزات أرضية، وأنت إلى الآن تحلق بنا إما فيما لا نفهمه من معجزات
القرآن، أو فيما لا نستطيع الوصول إليه من الفضاء.
الأجير: لقد أحيا المسيح موتى، ولكن
محمدا لم يحيي ميتا واحدا.
عبد القادر: ألا يكفي إحيائه لأجيال
من الناس كانوا غارقين في الجاهلية والجهل؟
الأجير: نحن نريد الخوارق.. ولا نريد
غير الخوارق.. فهذه مدرسة الخوارق.
عبد القادر: أما إن صممت على ذلك،
فسأذكر لك ما روي عن نبينا في هذا، وهو إن لم يرق في قوة ثبوته إلى ما رقى إليه
انشقاق القمر، فهو لا يقل في ذلك عما ورد عن المسيح من معجزات.
فمما يروى في ذلك عن أنس قال: كنا في الصفة عند رسول الله (ص) فأتته عجوز عمياء مهاجرة
ومعها ابن لها قد بلغ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أياما، ثم قبض فغمضه
النبي (ص) وأمر
بجهازه، فلما أردنا أن نغسله، قال: (يا أنس، ائت أمه فأعلمها)، قال: فأعلمتها
فجاءت حتى جلست عند قدميه، فأخذت بهما، ثم قالت: (اللهم اني أسلمت لك طوعا، وخلعت
الأوثان زهدا، وهاجرت اليك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الاوثان، ولا تحملني من
هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها، قال: فوالله، ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه،
وألقى الثوب عن وجهه، وطعم وطعمنا معه، وعاش حتى قبض النبي (ص) وحتى هلكت أمه([610]).
وفي رواية قال: عدنا شابا من الانصار وعنده أم له عجوز، فما برحنا أن
فاض