ثم إن ذلك لو لم يحصل لتشكك المسلمون في
دينهم وخرجوا منه، ولقال الكفار: إن محمداً يكذب علينا، فما انشق القمر، ولا رأينا
شيئاً من ذلك، ولكن الذي حدث زاد المؤمنين إيماناً، وتحير الكافرون أمام هذه
المعجزة التي لم يملكوا سوى أن يفسروها بأنها سحر مستمر.
بل إن التاريخ سجل هذه الحادثة، ففي
الهند، وفي عهد ملك من ملوكهم، وهو (جاكرواني فرماس) ورد أنه شاهد حادثة انشقاق
القمر، فسجلت إحدى المخطوطات التاريخية الهندية ما يلي: (شاهد ملك ما جبار
(مالابار) بالهند (جاكرواني فرماس) انشقاق القمر ؛ الذي وقع لمحمد، وعلم عند
استفساره عن انشقاق القمر بان هناك نبوة عن مجيء رسول من جزيرة العرب، وحينها عين
ابنه خليفة له، وانطلق لملاقاته. وقد أعتنق الإسلام على يد النبي، وعندما عاد إلى
وطنه – بناءً على توجيهات النبي – وتوفي في ميناء ظفار) وهذه
المعلومات في مخطوطة هندية محفوظة في مكتبة دائرة الهند تحتوي على عدة تفصيلات
أخرى عن (جاكرواني فرماس)([604]) .
وقد جاء في كتب الحديث ذكر الملك الهندي
الذي وصل إلى النبي (ص)، فعن أبي سعيد الخدري قال: ثم أهدى ملك الهند إلى رسول الله (ص) جرة فيها زنجبيل،
فأطعم أصحابه قطعة قطعة، وأطعمني منها قطعة)، قال الحاكم: ولم أحفظ في أكل رسول
الله (ص) الزنجبيل سواه([605]).
وقد ذكرت الجرائد الأجنبية مقالة عربتها
جريدة الإنسان العربية التي كانت تطبع بالأستانة حاصلها أنه في ممالك الصين على
بناء قديم مكتوب عليه: إنه بني عام كذا الذي وقع فيه حادث سماوي عظيم، وهو انشقاق
القمر نصفين، فحرر الحساب، فوافق سنة انشقاقه لرسول الله (ص).
ابتسم بولس ابتسامة سخرية، وقال: هل سمعتم ـ أيها
الجمع المبارك ـ بهذه الأعجوبة.. إن هذا لو حصل لأطبق أهل الأرض جميعا على ذكره،
أم أن أعين أهل الأرض كانت مسدودة ذلك الحين؟
عبد القادر: سأرد عليك هذه الشبهة
بوجوه من النقل والعقل ([606]).. من النقل الذي
[604] المخطوطة
الهندية موجودة في مكتبة مكتب دائرة الهند بلندن التي تحمل رقم المرجع: عربي 2807،
152 إلى 173 وقد اقتبسها حميد الله في كتابه محمد رسول الله.