يشاءون.. ثم لا يفهمونه إلا كما تملي
عليهم أهواؤهم.
إنهم يشبهون ذلك السكير الذي لم يقرأ من
القرآن إلى آية واحدة، هي قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (الماعون:4)،
بترها عما قبلها، وعما بعدها، ثم راح يقول:
دَعِ
المساجد لِلْعُبَّاد تَسْكُنْـها ومِلْ بــِنا إِلى خَـمَّارٍ لِيَسقْينا
التفت عبد القادر إلى بولس، وقال: أظن أن الشبهة
الأولى التي أوردتها قد ردها القرآن نفسه، فلننتقل إلى الشبهة الثانية، لاشك أنكم
تذكرونها.
قال مستأجر عبد القادر: أجل.. فقد شكك في
الأسانيد التي رويت بها معجزات محمد، مستندا لذلك لأقوال هيكل وغيره.
ابتسم عبد القادر، وقال: إنك ـ يا حضرة القس
ـ بهذا التشكيك، لا تشكك في معجزات محمد (ص) فقط، بل تشكك في معجزات المسيح نفسه، بل
في كل الكتاب المقدس.
أنت تعلم أن كل ما نقل من معجزات المسيح
لم ينقله تلاميذ المسيح.. بل نقله ناس لا علاقة لهم بالمسيح من قريب أو من بعيد([581]).
لن أتحدث معك في هذا، فأنت تعلم منه أكثر
مما أعلم.. ولو شئت لاكتفيت به.. ولكني سأذكر لك دقة التوثيق الذي اعتمده علماء
المسلمين في نقل كل ما يتصل برسول الله (ص).
أولا.. لقد كان أصحاب محمد (ص) هم الذين نقلوا لنا
معجزات محمد (ص) كما رأوها، كما أنهم هم الذين نقلوا كل ما يتصل بمحمد (ص) من صغير وكبير ([582])..
وقد دفعهم ـ قبل ذلك كله ـ القرآن الكريم
الذي حذر من كتمان العلم:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ
الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ
أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ(159)إِلَّا
الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(160)﴾ (البقرة:159-160).
[581] انظر: تفاصيل
ذلك في رسالة (الكلمات المقدسة) من هذه السلسلة.
[582] انظر: بينات
الرسول (ص) ومعجزاته، للشيخ عبد المجيد
الزنداني.