عبد القادر: فقد حصلت كل هذه
المعجزات أمام أعينهم، ومع ذلك كان أقصى ما قالوا: (قد قام فينا نبي عظيم) كما جاء
في (لوقا: 7: 16)، ولم يكن من المسيح إلا أن أقرهم ولم ينكر عليهم وصفهم له
بالنبوة.
بل إن المسيح نفسه لم يقصد من المعجزة
إلا إقناعهم بنبوته كما جاء في إنجيل يوحنا(11: 41): (ورفع يسوع عينيه إلى السماء
وقال: (أيها الآب، أشكرك لأنك سمعت لي، وقد علمت أنك دوما تسمع لي. ولكني قلت هذا
لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني)
فهل يمكن لمخلص للمسيح بعد هذا أن يتخذ
من قيام المسيح بإحياء الموتى دليلا على ألوهيته؟
سكت قليلا، ثم قال: ليس رجال الله
وحدهم هم الذين حصلت على أيديهم الخوارق.. الشيطان أيضا يصنع المعجزات.. وبمنطقكم
الذي تفكرون به، فإن الشيطان أيضا يستحق أن يعبد.
لقد ورد في (تسالونيكي2:2/9): (الذي
مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة)
ليس الشيطان وحده يستحق أن يعبد.. بل كل
الناس.. فكل الناس يمكن أن يتنبأوا، وتحصل على أيديهم الخوارق، لقد قال بطرس في
أعمال الرسل (2/13-24): (وكان آخرون يستهزئون قائلين انهم قد امتلأوا سلافة فوقف
بطرس مع الاحد عشر ورفع صوته وقال لهم ايها الرجال اليهود والساكنون في اورشليم
اجمعون ليكن هذا معلوما عندكم واصغوا الى كلامي. لان هؤلاء ليسوا سكارى كما انتم
تظنون.لانها الساعة الثالثة من النهار. بل هذا ما قيل بيوئيل النبي. يقول الله
ويكون في الايام الاخيرة اني اسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى
شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم احلاما. وعلى عبيدي ايضا واماءي اسكب من روحي في تلك
الايام فيتنبأون. واعطي عجائب في السماء من فوق وآيات على الارض من اسفل دما ونارا
وبخار دخان. تتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل ان يجيء يوم الرب العظيم
الشهير. ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلص ايها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه
الاقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها
الله بيده في وسطكم كما انتم ايضا تعلمون. هذا اخذتموه مسلما بمشورة الله المحتومة
وعلمه السابق وبايدي اثمة صلبتموه وقتلتموه. الذي اقامه الله ناقضا اوجاع الموت)
إن هذه الكلمات التي أطلقها بطرس تدل
قطعا على أن المعجزات ليست بشئ، وأنهم مهما حاولوا أن يثبتوا ألوهية يسوع عن طريق
المعجزات، فهو طريق مسدود لا محالة،