أما خضوع عناصر الطبيعة.. فإن الطبيعة ـ
حسب الكتاب المقدس ـ قد خضعت لكثيرين، وكان منهم أليشع وإيليا ويشوع، فالذي يقرأ
ماجاء في سفر الملوك الثاني (1: 7، 14) سيجد أن إيليا أمر عنصر النار التي هي سيدة
العناصر، فأخضعها وأطاعته بمجرد أمره فنزلت من السماء، فلم يكن من ايليا إلا انه
أمر فكان.
وجاء في سفر الملوك الثاني (2: 7، 8) عن
إيليا واليشع: (ووقف كلاهما بجانب الأردن، وأخذ إيليا رداءه ولفه وضرب الماء،
فانفلق إلي هنا وهناك فعبر كلاهما في اليبس)
أليس انفلاق الماء الذي وقع معجزة لإيليا
واليشع أعظم من هدوئه الذي وقع معجزة للمسيح.. ومع ذلك لم تقولوا أنتم.. ولم يقل
أحد إن في إيليا طبيعة لاهوتية.
أما شفاء العمي والبرصى.. فقد نص الكتاب
المقدس على أن هذه المعجزة قد حدثت على يد اليشع، كما في سفر الملوك الثاني (6: 14
_ 20): (فأرسل الى هناك خيلا ومركبات وجيشا ثقيلا وجاءوا ليلا واحاطوا بالمدينة.
فبكر خادم رجل الله وقام وخرج واذا جيش محيط بالمدينة وخيل ومركبات.فقال غلامه له
آه يا سيدي كيف نعمل. فقال لا تخف لان الذين معنا اكثر من الذين معهم. وصلى اليشع
وقال يا رب افتح عينيه فيبصر.ففتح الرب عيني الغلام فابصر واذ الجبل مملوء خيلا
ومركبات نار حول اليشع. ولما نزلوا اليه صلى اليشع الى الرب وقال اضرب هؤلاء الامم
بالعمى.فضربهم بالعمى كقول اليشع. فقال لهم اليشع ليست هذه هي الطريق ولا هذه هي
المدينة.اتبعوني فاسير بكم الى الرجل الذي تفتشون عليه.فسار بهم الى السامرة. فلما
دخلوا السامرة قال اليشع يا رب افتح اعين هؤلاء فيبصروا.ففتح الرب اعينهم فابصروا
واذا هم في وسط السامرة)
هل سمعتم.. إن ما فعله أليشع لم يكن بفرد
واحد أو باثنين أو بثلاثة، بل كان بجيش كبير .. ومع ذلك لم تقولوا أنتم.. ولم يقل
أحد إن في اليشع طبيعة لاهوتية.
أما التنبؤ بأحداث المستقبل.. فاليشع قد
تم له ذلك.. وذلك عندما وعد المرأة الشونمية التي لم يكن لها ابن ورجلها قد شاخ (فقال
لها أليشع: (في مثل هذا الوقت من السنة القادمة ستحضنين ابنا بين ذراعيك. فقالت: (لا
ياسيدي رجل الله. لا تخدع أمتك) لكنها حملت وأنجبت ابنا في الزمن الذي أنبأ به
أليشع) (سفر الملوك الثاني:4: 16)
بالإضافة إلى هذا.. فإن الكثير من
الأنبياء تنبؤو بالغيب والأحداث المستقبلية ممن وردت أسماؤهم في الكتاب المقدس..
بل قاموا بصنع الآيات والمعجزات كالمسيح تماما.. ومع هذا لم يقل أحد منكم ولا من
غيركم أن فيهم طبيعة لاهوتية.
التفت إلى بولس، فرآه مستغرقا
مثل الجميع في السماع، فقال: أأنتم أعلم بالمسيح من تلاميذ المسيح؟