ونازفة الدم التى
أنفقت كل أموالها على الأطباء بلا فائدة، مجرد أن لمست هدب ثوبه (جف ينبوع دمها
وبرئت)(مرقس:5: 29)
حتى فى إقامة الموتى، نجد عنصر الأمر
أيضاً.. ففى إقامة إبنة يايرس ـ كما سمعتم ـ قال لها: (طليثا قومى الذى تفسيره
ياصبية قومى، وللوقت قامت الصبية ومشت) (مرقس:5: 41،42) فأبطل الموت بأمره، وأعاد
الحياة بأمره.
وكذلك فى إقامة ابن أرملة نايين، قال: (أيها
الشاب لك أقول قم، فجلس الميت وابتدأ يتكلم)(لوقا: 7: 14،15)
وفى إقامة لعازر، قال له بصوت عظيم: (لعازر
هلم خارجاً، فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة)(يوحنا:11: 43،44)
التفت إلى عبد القادر، وقال: ملاحظة مهمة أوجهها
لك، ولكل معترض على سلطان المسيح.
إن الملاحظة التي نستشفها من جميع معجزات
المسيح أنها كانت تتم دون صلاة، فقد كان يعملها بقوته الذاتية، بقوة لاهوته.
والمعجزة الوحيدة التى سبقتها مخاطبة
الآب، كانت إقامة لعازر من الموت، ولعل السبب فى ذلك، أنه أراد إخفاء لاهوته عن
الشيطان، وكان بينه وبين الصليب أيام قلائل، كما أنه إن وجدت فى كل معجزاته العديد
جداً معجزة وحيدة فيها صلاة، فلعلها لتعليمنا أن نصلى، ولعل فيها رداً على أعدائه
الذين كانوا يتهمونه باستخدام قوة الشياطين فى معجزاته. ومع ذلك فإنه فى إقامة
لعازر إستخدم الأمر أيضاً، فقال لعازر: (هلم خارجاً) (يوحنا:11: 43)
فى معجزة إشباع الجموع قيل أنه نظر إلى
فوق، وأنه شكر وبارك، كما في (مرقس:6: 41)، و(متى:15: 36)، ولم يذكر فى إحدى هاتين
المعجزتين أنه صلى، أما النظر إلى فوق ومباركة الطعام قبل الأكل منه، حتى يعلمنا
الصلاة.
ابتسم ـ وكأنه يريد أن يلقي
بالقنبلة الأخيرة التي في جعبته ـ وقال: مما يؤكد لك ـ أيها المعترض ـ على أن
معجزات المسيح تدل على إله أن كل المعجزات التي كانت تحدث، ولا زالت تحدث لا تحدث
إلا باسمه فى العهد الجديد، كما حدث فى شفاء الأعرج الذى يستعطى على باب الجميل،
إذ قال له القديس بطرس: (ليس لى فضة ولا ذهب، ولكن الذى لى فإياه أعطيك، باسم يسوع
المسيح الناصرى قم وامشى..) (أعمال الرسل:3: 6).
بل إن المسيح نفسه ذكر ذلك، فقد قال
المسيح: (وهذه الآيات تتبع المؤمنين: يخرجون الشياطين باسمى)(مرقس:16: 17)