وأول مظهر أشارت إليه النصوص، وشددت التنبيه إليه التطرف والغلو في
الدين، وما ينتج عنه من غرور قاتل، وقد ورد ذلك في أحاديث كثيرة مستفيضة، وجدت
للأسف من ينحرف بها عن فهمها الصحيح، فيحملها على طائفة من الأمة يقصرها عليها،
وينفي اتصاف غيرها بها.
ومما يروى في ذلك قوله (ص): (يأتي في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقرؤون القرآن لا
يتجاوز تراقيهم، يقولون: من قول خير البرية لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما
يمرق السهم من الرمية، فإذا رأيتموهم، فاقتلوهم فان قتلهم أجر لمن قتلهم يوم
القيامة)([483])
وفي حديث آخر: (يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليست قراءتكم الى
قراءتهم شيئا، ولا صلاتكم الى صلاتهم شيئا ولا صيامكم الى صيامهم شيئا، يقرأون
القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الاسلام كما
يمرق السهم من الرمية)([484])
وفي حديث آخر: (يرث هذا القرآن قوم يشربونه شرب اللبن، لا يجاوز
تراقيهم)([485])
[483] رواه البخاري
ومسلم وأحمد
والنسائي وابن جرير وابو داود الطيالسي وابن ماجه وابو عوانة وابو يعلى وابن حبان
عن علي، وابن أبي شيبة والامام أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه وابن جرير
عن ابن مسعود .