وفي حديث آخر عن ابن عباس قال:
قال رسول الله : (يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس)([425])
وفي حديث آخر: أن أبا أمامة ذكر أن رسول الله (ص) قال: (يخرج رجال من هذه الأمة
في آخر الزمان معهم سياط كأذناب البقر، يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه)([426])
وفي حديث آخر: أن رسول الله (ص) قال: (ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء، يقدمون شرار
الناس، ويظهرون بخيارهم، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا
يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا)([427])
وأخبر (ص) عن الجو الذي يهيئ لهؤلاء الحكام استبدادهم، فقال: (يوشك أن يأتي
زمان يغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم
واختلفوا هكذا وهكذا، وشبك بين أصابعه)، قالوا: يا رسول الله، فكيف تأمرنا؟ قال: (تأخذون
ما تعرفون وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتدعون أمر عامتكم)([428])
ومن مظاهر الفتنة الآخرة القتال الشديد بين المسلمين، والذي يتسبب
فيه الطغاة المستبدون بأمور المسلمين، ومن يعينهم من الدجالين الذين ينفخون نيران
الفتن.
ومما يروى في ذلك أن رسول الله (ص) قال: (بين يدي الساعة الهرج)، قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال:
(القتل)، قالوا: أكثر مما نقتل، إنا لنقتل في العام الواحد أكثر من كذا ألفا؟ قال:
(إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا)، قالوا: ومعنا يومئذ عقولنا؟ قال:
(إنه ينتزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء([429])من
[425] رواه الطبراني برجال
الصحيح خلا مؤمل بن اهاب وهو ثقة.