قصيرة، فقد روي أنها: مكثت فاطمة بعد وفاة رسول الله ستة أشهر([309]).
ومن ذلك إخباره (ص) عن مكان موت بعض أصحابه:
ومنهم الأقرع بن شفي فقد أخبر (ص) بأنه يدفن بالربوة من أرض
فلسطين، فعنه قال: دخل علي رسول الله (ص) في مرضي، فقلت: يا رسول الله، لا أحب إلا أني ميت من مرضي، قال: (كلا
لتبقين ولتهاجرن الى أرض الشام وتموت، وتدفن بالربوة من أرض فلسطين)، فمات في
خلافة عمر، ودفن بالرملة([310]).
ومن ذلك إشارته (ص) إلى طاعون عمواس من بلاد الشام، وقد عبر (ص) عن ذلك بحصول الموت الكثير، فعن عوف بن مالك قال: أتيتُ النبي (ص) في غزوة تبوك، وهو في قبةٍ من
أدمٍ، فقال: (أعدد ستاً بين يدي الساعة، موتي، ثم فتحُ بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذ
فيكم كقُعاص الغنم)
ويلاحظ قول النبي (ص) (فيكم)، ففيه إشارة إلى أن هذا
الموت سيكون في جيل الصحابة، وقد حصل ذلك فعلاً، وقد حصل ذلك في بلاد الشام، والذي
عُرف بطاعون (عمواس)([311]) نسبة إلى البلد الذي بدأ فيه، ثم انتشر منه.
وقد وقع هذا الطاعون في سنة (17)([312])، ومات فيه خمسة وعشرون
ألفاً من الصحابة وغيرهم.
بالإضافة إلى كل ذلك، فقد أخبر (ص) الكثير من الصحابة عن البلاء الذين ينتظرهم:
ومن النبوءات الغيبية المرتبطة
بهذا ما أخبر به (ص) عن شهادة علي بن أبي طالب، بعد توليه إمرة المؤمنين، وقد تحقق ذلك، فلم يقتل، ولم يمت حتى ولي
إمرة المؤمنين، ثم