وفوق هذا، فقد أخبر (ص) عن أعمار بعض الناس الذين
عاصروه:
ومن ذلك ما حدث به عبد الله بن بسر حين ذكر أن النبي (ص) وضع يده على رأسه وقال: (يعيش هذا الغلام قرنا) فعاش مائة سنة، وكان
في وجهه ثؤلول، فقال: (لا يموت حتى يذهب الثؤلول من وجهه)، فلم يمت حتى ذهب([305]).
ومن ذلك ما حدث به حبيب بن مسلمة الفهري أنه أتى إلى النبي (ص) وهو بالمدينة ليراه، فأدركه أبوه، فقال: يا رسول الله يدي ورجلي،
فقال: (ارجع معه، فإنه يوشك أن يهلك)، فهلك في تلك السنة([306]).
وفي رواية أخرى أن حبيب بن مسلمة قدم على النبي (ص) المدينة غازيا، وأن أباه
أدركه بالمدينة، فقال مسلمة: يا رسول الله، إنه ليس لي ولد غيره، فيقوم في مالي،
وضيعتي، وعلى أهل بيتي وأن النبي (ص) رده معه، وقال: (لعلك أن يخلو لك وجهك في عامك، فارجع يا حبيب مع
أبيك)، فرجع فمات مسلمة في ذلك العام، وغزا حبيب فيه([307]).
ومن ذلك إخباره (ص) عن زمن موت بعض أهله:
وأولهم
سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)، فقد أخبر (ص) بأنها أول أهل بيته لحوقا به، ففي الحديث في قصة مسارة النبي (ص) ابنته فاطمة، وإخباره إياها
بأن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة، وأنه عارضني العام مرتين، وما أرى
ذلك إلا لاقتراب أجلي، فبكت، ثم سارها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وأنها
أول أهله لحوقا به([308]).
وقد حصل ما أخبر عنه النبي (ص)، فلم تمكث فاطمة بعد رسول الله (ص) إلا فترة