وقد سميت الأولى ـ أيضا ـ بالإمبراطورية
الساسانية، والأخرى بالبيزنطية، وكانت الإمبراطوريتان تصلان إلي الفرات ودجلة، في
شمال الجزيرة العربية، وكانتا أقوى حكومتين شهدهما ذلك العصر.
ويبدأ تاريخ الامبراطورية الرومانية في
القرن الثاني بعد الميلاد، وكانت تتمتع حينئذ بمكانتها كأرقي دولة حضارية في
العالم.
وقد شغل المؤرخين تاريخ زوال الروم، كما
لم يشغلهم زوال أية حضارة أخرى، وليس يغني كتاب من الكتب التي ألفت حول هذا
الموضوع عن الكتب الأخرى، ولكن يمكن اعتبار كتاب المؤرخ (إدوارد جبن) (تاريخ سقوط
واندحار الامبراطورية الرومانية) أكثرها تفصيلا وثقة، وقد ذكر المؤرخ في الجزء
الخامس من كتابه الوقائع المتعلقة بهذا الموضوع، فذكر أن الملك (قسطنطين) اعتنق
الدين المسيحي عام325م، وجعله ديانة البلاد الرسمية، فآمنت بها أكثرية رعايا الروم،
وعلي الجانب الآخر، رفض الفرس هذه الدعوة.
وكان الملك الذي تولى الامبراطورية
الرومانية في أواخر القرن السادس الميلادي هو (موريس)، وكان ملكا غافلا عن شئون
البلاد والسياسة، ولذلك قاد جيشه ثورة ضده، بقيادة (فوكاس) وأصبح فوكاس ملك الروم،
بعد نجاح الثورة والقضاء علي العائلة الملكية بطريقة وحشية؛ وأرسل سفيرا له إلى
إمبراطور إيران (كسري أبرويز الثاني)، وهو ابن (أنو شيروان) العادل.
وكان (كسري) هذا مخلصا للملك (موريس) إذ
كان قد لجأ إليه عام590-591م، بسبب مؤامرة داخلية في الامبراطورية الفارسية، وقد
عاونه (موريس) بجنوده لاستعادة العرش.
ومما يروي أيضا أن (كسري) تزوج بنت
(موريس)، أثناء إقامته بلاد الروم، ولذلك كان يدعوه (بالأب).
ولما عرف بأخبار انقلاب الروم، غضب غضبا
شديدا، وأمر بسجن السفير الرومي وأعلن عدم اعترافه بشرعية حكومة الروم الجديدة.
وأغار (كسري أبرويز) علي بلاد الروم
وزحفت جحافله عابرة نهر الفرات إلي الشام، ولم يتمكن (فوكاس) من مقاومة جيوش الفرس
التي استولت علي مدينتي (أنطاكية والقدس) فاتسعت حدود الامبراطورية الفارسية فجأة
إلي وادي النيل، وكانت بعض الفرق المسيحية كالنسطورية واليعقوبية حاقدة علي النظام
الجديد في روما فناصرت الفاتحين الجد وتبعها اليهود مما سهل غلبة الفرس.