والمناقشة.. فنحن هنا لسنا أئمة مساجد..
بل نحن نعتمد روح العلم.. ونعتمد المنطق الرياضي.. ونعتمد فوق ذلك كله الموضوعية
العلمية التي تجعلنا نسلم للمحق مهما كنا نخالفه.
نهض الرجل المستأجر كعادته، وقال:
حيوا أبانا القس.. لقد لبس اليوم لباس فيثاغورس والخوارزمي ليقربنا من المسيح.. ثم
صفق ما شاءت له يداه أن تصفقا، وصفق الحضور لتصفيقه.
وفجأة ارتفعت يد تريد التعقيب التفت إلى
صاحبها، فإذا به عبد الحكيم.
رآه بولس، فكست وجهه حمرة لست أدري ما
سرها، لكنه أذن له..
صعد عبد الحكيم إلى المنصة، وقال:
بورك في أبينا القس.. ونحن نشكره على هذا الجهد الذي بذله في هذه المحاضرة
القيمة.. وبما أن صدره اتسع ليسمع أسئلتنا وتعقيباتنا، فيسرنا أن نطرح عليه بعض
التساؤلات..
وقبل أن أقدم هذه التساؤلات أحب أن أذكر
بأن القرآن نفسه يخبر بأن الأنبياء تنبأوا بظهور المسيح ، فالله تعالى يخبر
عن يحي أنه مصدق للمسيح، قال تعالى:﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ
قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ
الصَّالِحِينَ﴾ (آل عمران:39)
انتفض بولس فرحا، وقال: انظروا.. حتى
القرآن يسجل نبوءة أخرى، فيخبر أن يحيى (المعمدان) سيهيئ الطريق للمسيح.. أليس هذا
عجيبا!؟
عبد الحكيم: نحن لا نختلف في
إيماننا بالمسيح.. بل إن من كفر بالمسيح ـ عندنا ـ كفر بمحمد..
ولكن مع ذلك.. ووفقا للمنهج الذي
ارتضيته.. المنهج العلمي الموضوعي.. بل المنطق الرياضي.. أريد أن أناقش بعض ما
ذكرته لا لأنفي كون الأنبياء بشروا بالمسيح، ولكن لأنفي بعض التعسف في تحميل
النصوص ما لا تحتمل ([254]).
تغير وجه بولس، لكنه تمالك نفسه، وقال:
اذكر ما بدا لك.. فلن تجد عندي غير الحق.. ولا شيء غير الحق.