سكت قليلا، ثم نظر إلى الحضور بخشوع،
وقال: هل رأيتم؟.. هل يمكن أن تتحقق هذه النبوءات بالصدفة وحدها؟.. كيف يتفق لرجل،
أي رجل، يكون قد عاش منذ كتبت هذه النبوات إلى عصرنا الحاضر أن يحقق هذه النبوءات
العشر بالصدفة وحدها؟
سنحصل على الإجابة لو أننا قسمنا 10 أس
28 على عدد البشر الذين عاشوا منذ كتبت تلك النبوات والعدد الذي نعرفه هو 88 بليون
إنسان (أو 8ر8 في 10 أس 10 الذي سنبسطه بقولنا 1 في 10 أس 11) وبقسمة هذين العددين
يتضح لنا أن الفرصة هي واحد في عشرة أس 17!
طبعا.. هذه أرقام ضخمة قد يصعب على
الخيال تصورها.. ولهذا سأقربها لكم..
لنفترض أننا نأخذ 10 أس 17 قطعة عملة من
فئة العشرة قروش ونضعها متجاورة على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع (وهي مساحة الأردن
وسوريا والعراق مجتمعة) إنها ستغطي كل هذه المساحة بعمق متر واحد.
ولندرك قيمة تلك النبوءات، ومدى الإعجاز
الذي تحمله نضع علامة على إحدى هذه العملات، ثم نخلطها بالبقية، ثم نطلب من شخص أن
يخرج العملة ذات العلامة من أول مرة.
تخيلوا حجم المشكلة التي يعانيها من يكلف
بهذا..
إنه لاشك سيحتار من أين يبدأ بالبحث؟..
وما هو احتمال استخراجه قطعة العملة المطلوبة؟ هذه بالضبط مشكلة من يريد تحقيق هذه
النبوات العشر بضربة حظ واحدة! إذا لا يمكن أن يكون هؤلاء الأنبياء قد تكلموا
بحكمتهم الذاتية.
هدأ بولس قليلا من انفعالاته، ثم جلس،
وهو يقول بخشوع: لن أذكر لكم أي استنتاج.. ولكني أقول: إن تحقيق هذه النبوات دليل
على أن الله ألهم هؤلاء الأنبياء فيما كتبوا، ففرصة الصدفة عندهم هي فرصة واحدة في
10 أس 17 فرصة.
هذا مع أننا لم نورد كل النبوات.. فنحن
لم نذكر مثلا النبوات عن ميلاد المسيح العذراوي وقد جاءت 16 نبوة عن صلب المسيح
اخترنا منها أربعا فقط.
لقد ألهم الله أنبياء التوراة في ما
كتبوا، ثم حقق ما كتبوه لنتأكد أن موت المسيح وقيامته ليفدينا من خطايانا أمر
صحيح.
بعد هذا كله نفهم قول المسيح: (صدقوني
أني في الآب والآب في)(يوحنا 14:11) وقوله: (لهذا يحبني الآب، لأني أضع نفسي
لآخذها أيضا)(يوحنا 10:17)
قال ذلك، ثم توجه إلى الحضور قائلا: هذا
ما لدي.. وسأترك لكم المجال للتعقيب