أصبح بولس نشيطا غاية النشاط، فقد جاءني،
وهو يحمل محفظته، وقبل أن يحييني تحية الصباح كعادته، قال لي: اليوم سترى العجب
العجاب.. سنستدرك كل ما فاتنا في الأيام السابقة.
قلت: هل أعددت شيئا جديدا
لهؤلاء؟
قال: أجل.. أتيتهم بشيء
يكاد يشبه القنبلة النووية.. ولن يقف في وجهه أحد.
قلت: أين سنذهب اليوم؟
قال: إلى حي راق.. ليس
كالأحياء التي ذهبنا إليها في الأيام السابقة.. في هذا الحي رجال مثقفون،
وسنخاطبهم بالحقائق التاريخية والعلمية التي تجعلهم يسلمون لنا.
قلت: أنت تريد أن تلقي
عليهم محاضرة إذن؟
قال: يمكنك أن تقول ذلك..
ولكني سأسمع منهم أيضا.. لقد شرطوا علينا هذا الشرط، ولا مناص لنا من قبوله.
قلت: ألا تخشى أن يظهر من
بينهم مثل ذينك الرجلين؟
قال: عبد القادر وعبد
الحكيم!؟
قلت: أجل.. أخاف أن يفعلا
بنا ما فعلاه في الأيام السابقة.
قال بكل ثقة: بل أتمنى أن
يحضرا.. ولو كان لدي عنوانهما لدعوتهما للحضور.
قلت: فأنت واثق إذن مما
ستقوله؟
قال: كل الثقة.. ولذلك
سترى من العجائب اليوم ما فاتك أن تراه في الأيام السابقة.
نظر إلى عيني، فرأى فيهما بعض الشك، فقال:
أنت محتار في هذه الثقة العجيبة التي أبديها لك.
قلت: أجل.. أخاف أن تكون
نوعا من الغرور.
قال: لا تخف.. لقد جربت
هذا النوع من الأسلحة سابقا.. وقد كان له مفعوله السحري.
قلت: أنا لا أحب تعابيرك
هذه.. فنحن مبشرون لا محاربون.
قال: أحيانا يختلط التبشير
بالحرب.. عندما تجد من يقف في وجه تبشيرك تضطر