ومنهم السائب بن يزيد، فقد
روي أنه (ص) دعا
للسائب بن يزيد، ومسح بيده على رأسه، فطال عمره حتى بلغ أربعًا وتسعين سنة، وهو
تام القامة معتدل، ولم يشب منه موضع أصابت يد رسول الله (ص)، ومُتِّع بحواسه قواه([233]).
وقد ذكر الجعد بن عبد الرحمن بن عوف أثر هذه
الدعوة، فقال: مات السائب ابن يزيد وهو ابن أربع وتسعين سنة، وكان جلدا معتدلا،
وقال: لقد علمت ما متعت بسمعي وبصري إلا بدعاء النبي (ص) ([234]).
ومنهم النابغة الجعدي، فعن عاصم الليثي قال:
سمعت النابغة ـ يعني عبد الله بن قيس الجعدي ـ يقول: أتيت رسول الله (ص) فأنشدته حتى أتيت الى قولي:
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ويتلو كتابا واضح
الحق نيرا
بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا وانا لنرجو فوق ذلك
مظهرا
فقال لي: (إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟) قال: قلت: الى الجنة قال: (كذلك
ان شاء الله)، ثم قال:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوة
أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد
الامر أصدرا
فقال النبي (ص): (أجدت)، وفي لفظ: (صدقت لا يفضض ([235]) الله فاك)، قال: فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سنة عادت
أخرى مكانها، وكان معمرا([236]).
ومنهمجعيل الأشجعي فقد قال: غزوت مع رسول الله (ص) في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، قال: فكنت في أُخريات
الناس، فلحقني رسول الله (ص) وقال: سر يا صاحب الفرس،
فقلت: يا رسول الله، عجفاء ضعيفة، قال: فرفع رسول الله
[233] رواه البخاري
كتاب المناقب، ومسلم في الفضائل.