نزل فما يأتيه أحد من وجه من
وجوه إلا قالوا أحينا([216]).
ومن ذلك ما روي أن وفد سلامان قدموا في شوال سنة عشر فقال لهم رسول الله (ص): (كيف البلاد عندكم؟) قالوا: مجدبة، فادع الله أن يسقينا في
أوطاننا، فقال (ص): (اللهم اسقهم الغيث في
بلادهم) فقالوا: يا رسول الله ارفع يديك، فإنه أكثر وأطيب.
فتبسم، ورفع يديه حتى بدا بياض إبطيه، ثم رجعوا إلى بلادهم، فوجدوها
قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله (ص) في تلك الساعة([217]).
ومن الحاجات التي كانت تعرض أحيانا لأصحاب النبي (ص)، وخصوصا الفقراء منهم، حاجتهم
إلى المطعم، وقد توجه رسول الله (ص) إلى الله طالبا رزقهم:
ومما يروى من ذلك، ما حدث به واثلة بن الأسقع قال: حضر رمضان ونحن في
أهل الصفة فصمنا، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل من أهل البيعة فانطلق به
فعشَّاه، فأتت علينا لم يأتنا أحد، وأصبحنا صيامًا، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا
أحد، فانطلقنا إلى رسول الله (ص)، فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها
هل عندها شيء، فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم: ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو
كبد، فقال لهم رسول الله (ص): (فاجتمعوا)، فدعا وقال: (اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنها
بيدك لا يملكها أحد غيرك)، فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن، فإذا بشاة مصلية ورغف،
فأمر بها رسول الله (ص)، فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، فقال لنا رسول الله (ص): (إنا سألنا الله من فضله
ورحمته، فهذا فضله، وقد ادخر لنا عنده رحمته)([218])
ولكن النبي (ص) لزهده في الدنيا، كان يدعو، فيقول: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا)([219])، وقد حصل ما دعا به النبي (ص)، فقد كان رزقه (ص) ورزق أهله القوت في