عبد القادر: بل رويت عنه الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك، فقد كان رسول الله (ص) كما وصفه ربه تعالى:﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128)
فلذلك كان ينظر إلى أصحابه نظرة الرحمة والشفقة، فكلما ألم بأصحابه
مكروه أو تفكير في أمر يشغل بالهم أسرع رسول الله (ص) بالدعاء لهم للتخفيف عنهم،
ولكي ينالوا بركة دعوته (ص).
وسأذكر لكم منها ما يبث اليقين في نفوسهم وتعلموا أن من أجيبت له
هذه الدعوات يستحيل أن يكون كاذبا أو مدعيا:
فمن الحاجات التي تلم بالإنسان حاجته إلى الماء، فالماء هو المادة
الأساسية للحياة، ولذلك كان (ص) كثيرا ما يستسقي لأصحابه، في حال حاجتهم إلى المياه:
ومن ذلك ما حدث به أنس بن مالك: أن
رجلاً دخل المسجد يوم جمعة، ورسول الله (ص) قائم يخطب، فاستقبل رسول الله (ص) قائمًا، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال([204])، وانقطعت السبل([205])، فادع الله يغثنا قال: فرفع رسول الله (ص) يديه، ثم قال: (اللهم أغثنا
اللهم أغثنا اللهم أغثنا)
قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة([206])، وما بيننا وبين سلع([207]) من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس([208])، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس
سبتًا.
قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في
الجمعة المقبلة ورسول الله (ص) قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا
رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها
[204] المراد هنا
المواشي خصوصًا الإبل وهلاكها من قلة الأقوات، بسبب عدم المطر والنبات.
[205] أي انقطعت الطرق
فلم تسلكها الإبل إما لخوف الهلاك أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه.