ما وصل من حديثه إلى هذا
الموضع حتى راح علي يقرأ بصوته الخاشع الجميل قوله تعالى:﴿ وَالسَّمَاءَ
بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ (الذريات:47} ([25])
انتفض صاحبي الفلكي من
مكانه، وقال لعلي: أهذا أيضا من القرآن؟
علي: أجل..
الفلكي: فما فهمتم ـ معشر
المسلمين ـ من هذه الآية؟
علي: هذه آية تحمل ألفاظا
كثيرة.. وكل لفظ له تدبره الخاص، فما الذي تريده منها؟
الفلكي: اذكر لي ما وعيته من
قولك:﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ (الذريات:47)
علي: كلمة (لموسعون) واضحة،
وهي من (وسَّعه توسيعاً) ضدّ ضيَّقه، وهذا يدل على توسع الكون وتمدده باستمرار..
لأن الجملة الإسمية تفيد الاستمرار.
الفلكي: أفي القرآن هذه الآية؟
[25]في
هذه الآية الكريمة معجزتان علميتان، سنشير إلى إحداهما، وهي توسع السماء في هذا
المبحث، أما المعجزة الثانية، وهي حقيقة البناء الكوني المذكورة في قوله تعالى:﴿
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾(الذاريات: 47)، فسنشير إليها في المبحث التالي لهذا
المبحث.
والمذكورة في آيات
أخرى، كقوله تعالى:﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا
وَالسَّمَاءَ بِنَاءًوَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ
الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ﴾(غافر: 64) وغيرها من الآيات.. فسنتحدث عنها في مبحث لاحق من هذا
الفصل.