قال: بالطبع.. لا يمكن أن
يعرف ذلك عن طريق المنطق العقلي.
قلت: فهل عرف ذلك عن طريق
الكشف الوجداني؟
ضحك، وقال: ذلك
أبعد من أن يعرف شيئا.. وإذا عرف شيئا، فهو لن يعرف غير الخرافة.
قلت: فكيف عرفتم ـ معشر
الفلكيين ـ هذه الحقيقة.. ثم كيف اتفقتم عليها؟
قال: عرفناها بالحس.. أليست
مدارك الحس مدارك معتبرة لدى العقول؟
قلت: أجل.. ولكن البصر قاصر
على رؤية مثل هذه الأمور.. إنه لا يكاد يرى من حوله.. فكيف يدرك الكون.. ثم كيف
يدرك توسع الكون؟
قال: لقد من على البشرية
بفتوح تقنية خدمت البصر والسمع وجميع مدارك الإنسان، فصارت ترى ما لم تكن ترى،
وتسمع ما لم تكن تسمع.
في النصف الأول من القرن
العشرين تم اختراع أجهزة دقيقة قادرة على تحليل الضوء القادم من النجوم البعيدة،
وكانت المفاجأة التي أذهلت العالم هي انحراف هذا الضوء نحو اللون الأحمر.
قلت: وما في ذلك؟
قال: سأبسط لك هذه النظرية
التي تعتمد عليها هذه الحقيقة العلمية:
أنت تعلم أن الضوء يتألف
من سبعة ألوان رئيسة.
قلت: كيف أعلم ذلك؟
قال: عندما يخترق ضوء الشمس
ـ وهي نجم كما تعلم ـ زجاجة مثلثة تسمى الموشور، يتحلل