أي أن الكون في حالة
تمدد أينما كان موقعنا في الكون.
قلت: ألم أطلب منك سابقا أن
تكف عن هذا الأسلوب الجاف.. أنت لا تتحدث مع زميل لك في العلم أو المهنة.. أنت
تتحدث مع رجل دين ثقافته بسيطة من هذه الناحية.. فلذلك بسط لعقلي حتى يعي ما تقول.
قال: أعتذر لك.. إن انشغالي
المفرط بتخصصي يجعلني لا أتحدث معك فقط بهذا الأسلوب.. بل إني أتحدث مع أهلي
وأولادي به.. وكأني أتصور أن كل الناس يجب أن يتعلموا ما تعلمته، أويعلموا ما
علمته.
قلت: فبسط لي كما تبسط
لأصغر أولادك.
قال: لا بأس.. سأحاول أن
أفعل ذلك.
كانت البشرية منذ
القديم.. وحتى بداية القرن العشرين تعتقد أن هذا الكون ثابت لا يتغيَّر، وُجد هكذا
وسيستمر إلى مالا نهاية على ما هو عليه.. فالشمس تطلع كل يوم من الشرق وتغيب من
الغرب، والقمر أيضاً له منازل محددة طيلة الشهر، وفصول السنة من شتاء وصيف وربيع
وخريف تتعاقب باستمرار، والنجوم كما هي.
لقد كان الكون في
مخيلاتهم يشبه قصرا جميلا اكتمل بناؤه، ولم يبق إلا التمتع به والاستفادة من من
مرافقه.
لم يكن هناك من كان
يتخيَّل بأن حجم الكون يكبر ويتوسع باستمرار؟
قلت: فبأي منطق عقلي عرف
ذلك.. مع أن الحس يرى سكونه وثباته؟