امتداد الحياة، وهذا يظهر من ملاحمهم
وأشعارهم وأساطيرهم.
داروين: لقد ذكرت مذاهب الأمم
في هذا، ولم تذكر رأي الإسلام فيها.. أتراك تستحيي من ذكره؟
علي: لا.. بل إن الحقائق
التي جاء بها الإسلام في هذا هي الحقائق المنطقية التي تنسجم مع العقول السليمة ([100])..
إن نصوصنا المقدسة تتحدث
عن هذه المسألة الخطيرة التي تتوقف عليها سعادة البشر بكل عقلانية.. إنها لا
تخاطبنا فقط بما يملأ نفوسنا من الرغبة والرهبة، وإنما تخاطب محال التحليل الواعي
فينا.
ولن يكفي هذا المقام
لذكر كل ما ورد في نصوصنا من ذلك، ولكني أكتفي ببعض ما ترشد إليه من الأدلة
العقلية على امتداد الحياة، لأن وعينا بهذا الامتداد هو الذي يجعلنا نتقبل بعد ذلك
كل ما جاءت به النصوص من الأحداث التي تحصل فيه.
لعل أول ما نراه في
القرآن الكريم من الأدلة العقلية على ذلك ما يمكن تسميته ببرهان المماثلة،
فالعالم المماثل لهذا العالم ممكن الوجود، لأن هذا العالم ممكن الوجود، وحكم
المثلين واحد، فلمّا كان هذا العالم ممكناً وجب الحكم على الآخر بالإمكان.
هذا دليل عقلي لا شك
فيه.. ونحن نستخدمه كثيرا في حياتنا، فإذا سمعنا بأن شركة ما أنتجت منتوجا حسنا لا
نستغرب أن تنتج مثله أو ما هو أحسن منه.