داروين: كل ما تذكره من هذا
جميل.. ولكن الفطرة التي نتلمسها في نفوسنا تصيح بأن الحياة التي نعيشها هي الحياة
الوحيدة والنهائية..
علي: أتتحدث عن فطرتك.. أم
تتحدث عن الفطر البشرية؟
داروين: الفطرة البشرية
واحدة.. وفطرتي هي فطرة جميع الناس من جميع الأجناس..
علي: ولكن البشرية جميعا
بحضاراتها المختلفة، وفي أزمانها المختلفة تكاد تتفق على هذا.. فجميع الحضارات
الإنسانية بما فيها الفرعونية المصرية القديمة والبابلية والآشورية والصينية
والزرداشتية والهندية واليونانية واليهودية والنصرانية والإسلام تتفق في أن الموت
ليس هو نهاية الحياة.
داروين: ولكنهم يختلفون بعد
ذلك.. يختلفون كثيرا.. هل تعود الروح إلى هذا الجسد، أم تعود إلى جسد آخر.. كما
تختلف في كيفية خروجها وخلوصها من هذا البدن.. فالبوذيون والهنادكة والشنتو
يعتقدون أن الروح تظل حبيسة في الجسد وبالذات في الجمجمة عند الموت، وأنها لا
تنطلق إلا بعد حرق الجثة وانفجار الجمجمة ولذا تراهم يحرقون جثث موتاهم..
والهنادكة والبوذيون يعتقدون بتناسخ الأرواح، وأن الروح الشريرة تعاد في جسد حقير
مثل الكلب والخنزير، وتظل في تلك الدورات حتى تتطهر، وأن الروح الصالحة الخيرة تظل
تنتقل في الأجساد الخيرة حتى تصل مرحلة النرفانا، وهي السعادة الأبدية المطلقة في
الروح المتصلة بالأبد والأزل كما يزعمون.
علي: لا يهم ذلك الاختلاف..
نحن نبحث فقط في اتفاقهم رغم اختلافهم وتنوعهم على