علي: لقد دلتنا مصادرنا
الموثوقة على هذا.. فهي تبشرنا، كما تبشر كل النفوس بأن الحياة ليست لحظات تمر
وتنقضي ليلف العدم بعدها الوجود.. بل هي دائمة ثابتة مستقرة، قد تتغير بعض صورها،
ولكنها تبقى ولا تفنى([99]).
داروين: والموت.
علي: هو انقضاء لصورة من
صور الحياة لتولد منها صورة جديدة من صورها.
داروين: ألا ترى أن مثل هذا
ادعاء عظيم يكاد يكون أقرب إلى الخرافة منه إلى الحقيقة العلمية؟
نعم إن أي عقل يحب وجود
حياة بعد الموت.. ولكن العلم لا يدل على شيء من ذلك.
قال ذلك، ثم أخذ يقول
بنوع من الهستيرية: لا... لا حياة بعد الموت، لأن الحياة التي أعرفها لا توجد إلا
في ظروف معينة من تركيب العناصر المادية.. وهذا التركيب الكيماوي لا يوجد بعد
الموت، إذن فلا حياة بعد الموت.
وبناء علي علم الأعصاب(Neurology)
لا يمكن معرفة العالم الخارجي والاتصال به إلا عندما يعمل الذهن الإنساني في حالته
العادية، وأما بعد الموت فهذا الإدراك مستحيل، نظرا إلى بعثرة تركيب النظام
الذهني.
قال علي بهدائه المعتاد:
ولكن هناك قياسات أخري أقوى من هذا القياس؛ وهي تؤكد أن بعثرة الذرات المادية في
الجسم الإنساني لا تقضي علي الحياة؛ لأن (الحياة) شيء آخر، وهي مستقلة