داروين: وعيت مرادك بالامتداد
المكاني، والعلم في الحقيقة لا يتكلم في هذا.. وإن شئت الصراحة، فإن العلم يكاد
يسير نحو إثبات هذا.. فقد وجد في ذكاء الكائنات ابتداء من ذراتها ما يكاد يثبت لها
من القدرات ما نجهله جهلا مطبقا.. ولذلك فإن المنطق العلمي السليم هو الذي يتوقف
في هذا الموضع.
علي: والمنطق الأسلم منه هو
الذي يجد مصدرا موثوقا يستلهم منه الحقائق.
داروين: من وجد مثل هذا المصدر،
فليعض عليه بالنواجذ.
علي: حدثتك عن الامتداد
المكاني الذي أوحت لنا به النصوص المقدسة.. ولعلك في انتظار المراد من الامتداد
الزماني.
داروين: أجل.. وأصدقك في هذا
كما صدقتك في ذلك.. ولعل الجميع يشاركني في هذا.. فإن في كل في نفس شوقا لهذا
الامتداد الزماني الذي تتحدث عنه.. إن كل نفس ترغب في حياة دائمة مستقرة لا
ينتابها الموت، ولا يقطعها الفناء.