أمام قفص ضم مجموعة من
القرود وقفت مع أصحابي العلماء ننظر لتلك الحركات المدهشة التي تقوم بها القرود.
لست أدري كيف خطر على
بالي أن أسأل صاحبي عالم الحياة (داروين) عن سر هذه التصرفات والحركات التي تتميز
بها الحيوانات.. فكل حيوان من الحيوانات يحمل من الذكاء ما يستطيع أن يحفظ به
وجوده فترة من الزمن.. بل له من الذكاء ما يحفظ به استمرار نسله من بعده.
كنت أعلم رأيه في
المسألة.. ولكني لم أكن أعلم مدى ما يحمله تصوره من موضوعية علمية، فلهذا أردت أن
أستوضحها منه، وفي نفس الوقت كان لي أمل أن يظهر علي.. ليذكر ما يمكن أن يرد به
عليه، وعلى هذه النظرية التي يتخذها بعض الملحدين مطية لإنكار صانع الحياة.
لقد كان المسيحيون ـ ولا
زالوا ـ يتفقون مع المسلمين في إنكار هذه النظرية([93]) ورفضها، لأنها
[93]
التّطور في عرف علماء التطور يعني (التحول من نوع حي إلى نوع حي آخر)، ويقصدون
بذلك ارتقاء الحياة من جهاز عضوي ذي خلية واحدة إلى أعلى درجات الارتقاء، وهو
بالتالي: التغير الذي طرأ على الإنسان نتيجة حلقات من التغيرات العضوية خلال
ملايين السنين.
وهي
ترتكز على ثلاث قواعد رئيسية كما حددتها (الموسوعة العالمية):
1.
أنّ الكائنات الحيّة تتبدل أشكالها جيلاً بعد جيل تبدلاً بطيئاً، وتنتج في النهاية
أنسالاً تتمتع بصفات غير صفات أسلافها.
2.
أن هذا التّطور قديم وُجد يوم وُجدت الكائنات، وهو السّبب في وجود كلّ الكائنات
الحيّة من حيوان ونبات في هذا الكون وتلك التي انقرضت.
3.إنّ
جميع الكائنات الحية من حيوان ونبات مرتبط بعضه ببعض ارتباط صلة وقرابة، وكلها
تجتمع عند الجد الأعلى للكائنات جميعا.