وقد رجح القرآن الكريم
هذا في قوله تعالى:﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا
فَاعِلِينَ ﴾ (الانبياء:104).. فهذه الآية تؤكد على حقيقة الانفجار الكوني، فعملية
طي السماء هي عكس عملية نشره أو انفجاره، حيث سيعيد الله الكون إلى الحالة التي
كان عليها قبل الانفجار ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾(الانبياء:
104)
الجيولوجي: إن هذه الحقائق التي
يذكرها القرآن حقائق كبرى.. وهي تتفق جميعا مع ما نص عليه العلم في آخر تطوراته،
وفي أدقها.
علي: لقد كان من الأسلم
لمحمد (ص) لو أن هذا القرآن كان
من تأليفه أن يكتفي بما جاء في التوراة من أن الأرض كانت موجودة منذ بداية أيام
الخلق دون أن يخوض في تفصيلات هذه الأيام.. ولكن الذي أنزل القرآن على محمد يعلم
أن الدخان الكوني لم يتحول فجأة إلى سماوات وأراضين، بل تحول بشكل تدريجي وفق القوانين
التي أودعها الله إياه.
ومما يدلك على أن
اليومين اللذين خلق الله فيهما الأرض هما نفس اليومين اللذين خلق فيهما السماوات
هو قوله تعالى:﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا
وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾
(فصلت:11)، فالأرض لا يمكن أن تخلق قبل أن تخلق الشمس التي ستدور حولها، والشمس لا
يمكن أن تخلق قبل خلق المجرة التي ستدور حول مركزها، والمجرات ما هي إلا المصابيح
التي زين الله بها السماء الدنيا، كما قال تعالى:﴿ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ (فصلت: 12)
ويمثل اليومان اللذان
خلق الله فيهما الأرض الأولية المدة الزمنية التي مرت على الأرض منذ أن كانت في
حالة الدخان إلى أن أخذت موقعها في مدار ثابت حول الشمس، وقد كانت على