وهذا الارتفاع التدريجي
للقمر نحو كبد السماء باتجاه الشرق يوماً بعد يوم يسمح له باظهار نصفه المضيء
بالتدريج، الذي يستمد نوره من الشمس بالنسبة للأرض، والأرض بينهما تقريباً، ويظهر
بدراً كاملاً يطلع من الشرق عند المغرب، ثم بعد نصف الشهر ينتابه النقصان من جديد
حتى يعود إلى المحاق، حيث يقع بين الشمس والأرض، ويكون وجهه المضيء تجاه الشمس،
ووجهه العاتم تجاه الأرض.
علي: لقد ذكر الله منازل
القمر، فقال:﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يّـس:39)، والعرجون القديم هو عرق النخل الذي تشكل
منذ عام أو أكثر، فالهلال يكون مقوساً مثله.
الفلكي: ذلك صحيح.. وهو تشبيه
رائع.. فالقمر ـ أثناء دورانه ـ حول لأرض يمر بوضعية ينطبق فيها ظاهرياً على
الشمس، وهذا يوافق المحاق، فإذا علا قليلاً عنها بالنسبة للناظر من الأرض يقال عنه
إنه ولد، لأن الجزء السفلي من وجهة المضيء يبدأ بالظهور.. ويكون شكل الهلال عندها
مثل الحرف (ر).
بيد أن العين البشرية لا
تستطيع رؤية القمر بعد ولادته إذا كان عمره أقل من ثماني ساعات، وذلك لشدة قربه من
الشمس وتأثير ضوئها على وضوحه.
وبما أن القمر يكتمل
نوره في 16 يوما تقريباً، فإن إضاءة نصفه تعادل 8 أيام تقريباً وإضاءة ربعه تعادل
4 أيام تقريباً وهكذا.. فمن نظرة سريعة إلى الجزء المضيء من القمر نستطيع معرفة
التأريخ الشهري القمري بخطأ لا يتجاوز اليوم الواحد.
علي: لقد أشار القرآن
الكريم إلى الفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية في قوبه تعالى:﴿