قال: الفرق بينهما عظيم.. لأننا قد ننسب من نتهمه للفسقة، كما
ننسب من نظن فيه الصلاح إلى الصديقين والقديسين.
قلت: أهذا ما يريد النص؟
قال: هذا ما علل به
بعضهم النص، وهو تعليل قوي، وقد ذكروا ـ من باب التخمين ـ أن هارون المشار إليه
كان رجلاً فاسقًا، اشتهر بفسقه، فنسبها قومها إليه، إعلانًا عن إدانتهم لها.
وخالفهم آخرون فذكروا أن
هارون كان رجلاً صالحًا، مشهورًا بالصلاح والعفة.. فنسبها قومها إليه سخرية منها،
وتهكمًا عليها، وتعريضًا بما فعلت، واستهزاء بدعواها الصلاح والتقوى والتبتل فى
العبادة بينما هى ـ فى زعمهم ـ قد حملت سفاحًا..
قلت: كل هذه تعليلات
تخمينية لا تنهض لنصرة القرآن.
قال: فلم يبق إلا أن
تكون مريم أختا حقيقية لهارون.
قلت: وبذلك يقع القرآن
في هذا الخطأ العظيم، فهارون سبق مريم قرونا طوالا.
قال: أليس في الدنيا من
له اسم هارون غير أخي موسى؟
قلت: لا.. لا زال الناس
إلى الآن يتسمون باسمه.
قال: فقد يكون ما ذكره
القرآن على سبيل الحقيقة.. لا على سبيل المجاز.