قلت: يدهشهم جمال الشمس
وهي تغرب في البحر.. لكأن البحر يبتلعها.. أو لكأنها تغتسل بمائه.
قال: فهل يحصل ذلك فعلا؟
قلت: لا.. هذا ما نراه.
قال: لقد فعل القرآن
هذا.. لقد عبر القرآن عن الرؤية البصرية ليدل من خلالها على المكان الذي قصده ذو
القرنين، ولم يقصد أن الشمس بجرمها تغوص في ذلك الموضع بعينه.
أتدري.. لقد فهم
المسلمون البسطاء هذا.. مع أن العلم لم يكشف لهم في ذلك الحين ما كشف لنا..
لقد نقل القفال
(429ـ507هـ /1037ـ1114م) عن بعض العلماء تفسيرًا لهذه الرؤية، متسقًا مع الحقيقة
العلمية، فقال:( ليس المراد أنه ( أى ذو القرنين ) انتهى إلى الشمس مشرقًا ومغربًا
حتى وصل إلى جِرْمها ومسَّها.. فهى أعظم من أن تدخل فى عين من عيون الأرض، بل هى
أكبر من الأرض أضعافًا مضاعفة. وإنما المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة ( أى
البقاع المعمورة والمأهولة ) من جهة المغرب ومن جهة المشرق، فوجدها فى رأى العين
تغرب فى عين حمئة، كما أنا نشاهدها فى الأرض الملساء كأنها تدخل فى الأرض، ولهذا
قال:{ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا
سِتْراً)(الكهف: 90) ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسّهم وتلاصقهم، بل أراد أنهم
أول من تطلع