قال: فهكذا القرآن يكرر هذا ليخرجنا من النظر المألوف، أو من
الاسترواح لسماع القصص والاستلذاذ بها إلى الانفعال بمواضع العبرة منها.
وهكذا في سائر المواضع.
قلت: لقد ورد تكرار آخر
فى سورة القمر.. وهو تكرار قوله:{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17، وغيرها) حيث ورد فى
السورة أربع مرات.
قال: كما أن التكرار
الأول يشير إلى أخذ العبرة من كل قصة على حدة.. فإن هذا التكرار يشير إلى أخذ
العبرة من القرآن جميعا باعتباره قد وضع في قالب ميسر للذكر..
قلت: وما تقول في
التكرار الوارد في سورة المرسلات، فقد ورد فيها:{ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ) (المرسلات:15، وغيرها)في مواضع منها؟
قال: إن هذه الفاصلة ترد
بعد ذكر حقائق عظيمة، وهي ترهب من التكذيب بها..
قلت: فهي تستعمل منطق
الإرهاب إذن؟
قال: أجل.. ذلك أن
القرآن يخاطب كل وجدان الإنسان وكل غرائزه وطاقاته، وبما أن الحجب قد تحول بين
العقل والتفكير السليم، بل قد يكذب العقل من غير أن يمعن النظر، أويدقق الفكر بسبب
سريان الغفلة واللامبالاة، فلهذا احتاج إلى من ينبهه إلى خطورة المسألة وأنها
تستدعي اهتماما كبيرا.. ولم يكن من وسيلة لذلك غير هذه الوسيلة.
اسمع لما ورد في السورة
من هذين المثالين، وهما يغنيانك عن غيرها.. { أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ
مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ