لقد قال بعض الأدباء في تعليل هذا:( فتكرار الفاصلة فى
الرحمن.. يفيد تعداد النِّعَم والفصل بين كل نعمة وأخرى لأن الله سبحانه عدَّد فى
السورة نعماءه وذكَّرعباده بآلائه. ونبههم على قدرها وقدرته عليها ولطفه فيها.
وجعلها فاصلة بين كل نعمة لتعرف موضع ما أسداه إليهم منها. ثم فيها إلى ذلك معنى
التبكيت والتقريع والتوبيخ؛ لأن تعداد النِعَم والآلاء من الرحمن تبكيت لمن أنكرها
كما يبكت منكر أيادى المنعَم عليه من الناس بتعديدها )([108])
قلت: ولكن هذه الفاصلة
تكررت تالية ما ليس بنعمة من وعيد وتهديد.. ألم تقرأ في هذه السورة:{ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا
شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ) (الرحمن:35)، و{ يُعْرَفُ
الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) (الرحمن:41)،
و{ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) (الرحمن:43)، فقد
تليت كل آية من هذه الآيات بتلك الفاصلة، فكيف يستقيم ذلك.. وظاهر هذه الآيات بلاء
وانتقام وليس بنعم.
قال: تأمل جيدا.. أليس
في الإنذار والوعيد وبيان مآل الضالين عصمة للإنسان من الوقوع فيما وقعوا فيه،
فيكون مصيره مصيرهم.
قلت: أجل.. ذلك صحيح.
قال: فبهذا الاعتبار
يمكن اعتبار هذه المواضع مندرجة تحت النعم، لأن النعمة نوعان: إيصال الخير، ودفع
الشر. والسورة اشتملت على كلا النوعين فلذلك كررت الفاصلة.
قلت: وما تقول في
التكرار الوارد في فاصلة فى سورة القمر؟