وهكذا ما يتوهم من تشابه في القرآن.. فهو ليس تشابها، بل هو
تنوع تحتاجه المعاني.. فالموضوع الواحد يعرض مرارا، ولكنه يعرض فى كل مرة مختلفا
عما سبقه نوعا من الاختلاف، فيكون جديدا فى كل مرة، ويكون ـ مع التلاوة المستمرة
للقرآن ـ متجددا على الدوام.
قلت: لم أفهم ما تقصد؟
قال: ألسنا نضع الملح في
طعامنا.. بل والزيت والماء والدقيق.. وأشياء كثيرة في أطعمة مختلفة؟
قلت: أجل.. وما علاقة
ذلك بما نحن فيه؟
قال: هي مكررة في أكثر
الأطعمة.. ولكن الأطعمة مع ذلك تتعدد أذواقها وألوانها.. أليس كذلك؟
قلت: بلى.. ذلك صحيح.
قال: فهكذا هذا الأمر..
لقد رأيت من خلال تأملي في تكرار القرآن تشابها كبيرا بينه وبين البناء الكوني..
فالكون مبني على لبنات محدودة.. وهكذا القرآن.. فالقصص مثلا محدودة.. ولكنها
تستعمل كل مرة لبيان غرض معين.
قلت: فلم لم يستخدم
القرآن قصصا أخرى.. أم أن خزان معلوماته خال من المعلومات؟
قال: خطأ الذين يرمون
القرآن بالتكرار هو تصورهم أن القرآن كتاب معلومات.. هو ليس كذلك.. لذلك لا تجده
يؤرخ لشيء..
قلت: فما هو إذن؟
قال: لقد نص على أنه
كتاب هداية ووعظ وتربية.. وكونه كذلك يستدعي الاقتصار من