قال: إن شئت الصراحة
والموضوعية، فالقرآن لا يحتوي على أي تكرار.. بحثت عن التكرار في كل القرآن.. فلم
أجده.
قلت: كيف تقول ذلك؟.. خذ
هذا المثال البسيط عن التكرار.. ففي آية يقول القرآن:{ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ
عَظِيمٌ}(البقرة:49)، وفي آية أخرى من سورة أخرى يقول: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ
فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ
عَظِيمٌ}(ابراهيم:6)
قال: نعم([104]).. هاتان الآيتان تتحدثان عن موضوع واحد.. ولكن هناك
اختلافا واضحا بين الآيتين:
فالآية الأولى خطاب من
الله إلى بنى إسرائيل يذكرهم بنعمه عليهم، ويمن عليهم بأنه نجاهم من آل فرعون
الذين يسومونهم سوء العذاب.
أما الثانية، فهي خطاب
من موسى إلى قومه يذكرهم بنعم الله عليهم، ويذكرهم بالذات بتلك النعمة الكبرى، وهى
تنجيتهم من آل فرعون الذين يسومونهم سوء العذاب.
بالإضافة إلى هذا
الاختلاف نجد تغييرا فى صيغة الفعل: (نجيناكم) و(أنجاكم)، أحدهما متعد بالتضعييف،
والآخر متعد بالهمزة، وأحدهما بضمير المتكلم، والثانى بضمير الغائب.
[104]
رجعنا في كثير من الأمثلة هنا إلى
كتاب (لا يأتون بمثله ) لمحمد قطب.