وروي عن ابن عباس في ( آلم ) أن الألف إشارة إلى أنه تعالى
أحد، أول، آخر، أزلي، أبدي، واللام إشارة إلى أنه لطيف، والميم إشارة إلى أنه ملك
مجيد منان.. وقال في { كهيعص } إنه ثناء من الله تعالى على نفسه، والكاف يدل على
كونه كافياً، والهاء يدل على كونه هادياً، والعين يدل على العالم، والصاد يدل على
الصادق.
وروي أنه حمل الكاف على
الكبير والكريم، والياء على أنه يجير، والعين على العزيز والعدل.
وبعضهم فهم منها ما يدل
على صفات الأفعال، فالألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مجده.
وهكذا.. كل يعبر عن ذوقه
وفهمه.
قلت: فما تقول أنت؟
قال: لا يزال عقلي
مندهشا.. ولو أني أعلم أن هذه الحروف تخبئ أسرارا عميقة لن يطول الزمان حتى
نعرفها.. بل أرانا نقترب منها اقترابا.
قلت: سلمت لك بهذا..
وعلى أقل تقدير فإن هذه الحروف جعلت العقول تبذل كل جهدها لمحاولة فهمها.. وهو ما
يخرجها عما صورناها به من الفراغ واللغو.. ولكن مع ذلك، فالقرآن يحوي تفاصيل طويلة
في بعض الأمور.. ألم تقرأ آية الدين.. أو آيات المواريث.. أو آيات المحرمات من
النساء.. إن فيها كلاما طويلا مملا؟
قال: لا.. كل كلمة من
تلك الكلمات بحر من بحار المعاني.. والشريعة تقتضي تلك التفاصيل.. زيادة على أنها
في قضايا كبرى تمس الحياة الإنسانية جميعا.. والاختصار في مثلها تقصير.. سأضرب لك
مثلا بما ورد في تقسيم المواريث..