وإثارة الانتباه بمثل هذه المداخل سمة من سمات البيان العالى،
ولذلك يطلق بعض الدارسين على هذه الحروف فى فواتح السور عبارة (قرع عصى).. أي
الضرب بالعصى على الأرض لتنبيه المراد تنبيهه.. وهى وسيلة كانت تستعمل فى إيقاظ
النائم، وتنبيه الغافل، وهى كناية لطيفة، وتطبيقها على هذه الحروف غير مستنكر.
وفي القرآن إشارة إلى
ذلك في قوله:{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ} (لأعراف:204)
ومنهم من رأى أن فى هذه
الحروف سرًّا دقيقاً من أسرار الإعجاز القرآنى المفحم، لقد قال هذا الزمخشري
اللغوي البارع والمتعبد الزاهد لاشك أنك تعرفه.. سأسمعك قوله في هذا، لقد قال:(
واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه فى الفواتح من هذه الأسماء يقصد
الحروف وجدتها نصف حروف المعجم، أربعة عشر سواء، وهى: الألف واللام والميم والصاد،
والراء والكاف والهاء، والياء والعين والطاء والسين والحاء، والقاف والنون، فى تسع
وعشرين سورة، على حذو حروف المعجم.
ثم إذا نظرت فى هذه
الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف، بيان ذلك أن فيها:من المهموسة
نصفها: الصاد، والكاف، والهاء والسين والخاء.. ومن المجهورة نصفها: الألف واللام
والميم، والراء والعين والطاء، والقاف والياء والنون.. ومن الشديدة نصفها: الألف
والكاف، والطاء والقاف.. ومن الرخوة نصفها:اللام والميم، والراء والصاد، والهاء
والعين، والسين والحاء والياء والنون.. ومن المطبقة نصفها: الصاد والطاء.. ومن
المنفتحة نصفها: الألف واللام، والميم والراء، والكاف، والهاء والعين والسين
والحاء، والقاف والياء والنون.. ومن المستعلية نصفها: القاف والصاد، والطاء.. ومن
المنخفضة نصفها: الألف واللام والميم، والراء والكاف والهاء، والياء، والعين