هل يمكن للشيطان أن ينزل
مثل هذه التحذيرات من نفسه؟
قلت: ولكني أروي رواية
في ذلك.. وهي تصرح بما تحاول بعقلك أن ترده.
قال: اذكر الحكاية.. فما
أولعكم بالأساطير!؟
قلت: لقد ذكرت المراجع
الكثيرة أن محمدا كان يقرأ فى الصلاة بالناس سورة النجم، فلما وصل إلى {
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى
(20)} (النجم) أضاف إلى هذه الآيات:( تلك الغرانيق([75])العلى، وإن شفاعتهن لترتجى )
ثم استمر فى القراءة، ثم
سجد، وسجد كل من كانوا خلفه من المسلمين، بل سجد معهم من كان وراءهم من المشركين،
وقالوا: إن محمداً أثنى على آلهتنا، وتراجع عما كان يوجهه إليها من السباب.
قال: أول ما يرد هذه
القصة أنها لم تصح سندا ([76]).. فكل الروايات التي رويت بها أضعف من
[75]
المراد بالغرانيق: الأصنام ؛ وكان
المشركون يسمونها بذلك تشبيهًا لها بالطيور البيض التى ترتفع فى السماء.
[76]
من الروايات الواردة في ذلك ما روي عن
سعيد بن جبير قال: لما نزلت هذه الآية:) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) (لنجم:19)،
قرأها رسول الله (ص) فقال:« تلك الغرانيق العلى، وإن
شفاعتهن لترجى »، فسجد رسول الله (ص)، فقال
المشركون: إنه لم يذكر آلهتهم قبل اليوم بخير، فسجد المشركون معه، فأنزل الله:) )وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي
الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
(الحج:52) إلى قوله:) وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى
تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)
(الحج:55) أخرجه ابن جرير ( 17 / 120 )