كنت أدرك الفرق بين القصيدين، ولكني أبيت إلا أن أقول له: لكل
شاعر قصائد قوية، وأخرى ضعيفة.. هذا مما لا يشك فيه.
قال: نعم.. صدقت في
ذلك.. وأنا لا أناقشك من هذا الباب.. بل أتعجب من أن تروى هذه الأبيات، ثم لا تذكر
في ديوان الرجل.. ولا فيمن تحدث عنه.. مع أنها كان يمكن أن تصبح سلاحا قويا في يد
أعدائه.
قلت: أنت تتهم قومنا
بوضع هذه القصيدة إذن؟
قال: لا أتهمهم.. ولكنهم
ربما وجدوها في كتب المتأخرين التي اشتهرت بالاقتباس من القرآن، فنسبوها لامرئ
القيس.
قلت: لا.. لقد ذكر هذه
القصيدة عالم من علماء المسلمين الكبار، لاشك أنك تعرفه، إنه الإمام المناوي في
كتابه (فيض القدير شرح الجامع الصغير) لقد أورد تلك الأبيات في سياق تعريفه لأمرؤ
القيس.
قال: أتعلم متى توفي هذا
الرجل؟
قلت: لا.. وما علاقة ذلك
بهذا؟
قال: لقد توفي عام
1029هـ، فكيف تصله دون غيره؟
قلت: فأنت تتهم الرجل
إذن مع كونه شارح أحاديث نبيكم.
قال: أنا لا أتهمه
بالوضع، ولكني أتهمه بعدم التحقيق.. فهناك الكثير من الشعراء ممن يحملون اسم امرؤ
القيس بعضهم جاهلي ، وبعضهم إسلامي، فلذلك قد يحصل الخلط في الأسماء.