قلت: ألا تعرفه؟.. ذلك الشاعر الجاهلي.. صاحب المعلقة.
قال: أصاحب المعلقة يمكن
أن يقول هذا؟.. كيف لم توضع هذه الأبيات في ديوانه؟ وكيف لم يذكرها من اهتموا
بشعره؟
لقد عقد الباقلاني في
كتابه عن إعجاز القرآن فصلا طويلا للمقارنة بين الشعر والقرآن، وخصص منه جزءا
كبيراً لشعر امرؤ القيس، وتعرض فيه بكل أمانة لمسألة الفرق بين الشعر والقرآن، ولو
كان هناك مثل هذه الأبيات لرواها.
أنا أجزم أن من أطلق هذه
الشبهة لا علاقة له بالعربية، ولا بشعرها.. بل هو يهين الشعر الجاهلي الذي وصل أوج
قوته بمثل هذه الأبيات التي يتصور أن القرآن اقتبس منها.
فهل هذا الشعر السلس
السهل غير الموزون في بعض أبياته شعر جاهلي؟
اسمع هذه الأبيات من
معلقة امرئ القيس لترى الفرق بين القصيدتين:
قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ
بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ
فَتوضِحَ فَالمِقراةِ لَم يَعفُ رَسمُها
لِما نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ
تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِها
وَقيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ
كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا
لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَمَّلِ
هل يمكن لذواقة للشعر أن
يقارن ذاك الشعر الركيك بهذه الأبيات القوية؟