والنص القرآني بهذا أكثر معقولية من النص الإنجيلي.. فكيف يبقى نبي صامتا لا يطيق الكلام كل هذه المدة.
بعد أن أنهى مقارناته بين كلا المشهدين، قلت: ولكن لم لم يذكر القرآن قصصا أخرى بدل هذه القصص، فينفي عنه كل شبهة.. إنه حينها يصبح كتابا مختلفا تماما.
قال: أنت وقومي وقومك نطبق على القرآن ما نطبقه على القصاص والروائيين ومنتجي الأفلام.. نريد منهم إبداعا لا تربية.
سكت قليلا، ثم قال: إن القرآن في هذا المجال بين أمرين لا ثالث لهما.. هكذا يقول المنطق العقلي الذي نتشبث به:
هو بين أن يأتي بقصص يعرفها الناس، ويعرفون تواريخها، والمحال التي حصلت فيها، ليجعل من ذلك ميدان عبرة يربي على أساسه الناس..
أو بين أن يأتي بقصص جديدة، سيتيه الناس في البحث عن حقيقتها، وتاريخها، ومحالها، وينشغلون بكل ذلك عن المعاني التي جاء القرآن لتقريرها([71]).
التفت إلي، وقال: هل ترى احتمالا آخر غير هذين؟
قلت: لا.. هذان احتمالان حاصران.. ولكن لم اختار القرآن القصص الواردة في الكتاب
[71] وقد ورد القرآن بمثل هذا النوع من القصص كقصة أهل الكهف وعاد وثمود وغيرها.