ليس الاختلاف بين القرآن والتوراة، أو بين القرآن وجميع الكتاب
المقدس اختلافا في التعبير أو في الحَبْكٍ والصياغة.. إنه اختلاف عميق يشمل الأصول
والفروع.. بالإضافة إلى إحكام البناء وعفة الألفاظ وشرف المعانى.
أيهما في رأيك أعظم
أدبا، وأشرف لفظا: قول التوراة:( اضطجع معى )، التي تكررها كل حين، وهي عبارة
مبتذلة فاضحة تكاد تجسم معناها تجسيماً، أو عبارة القرآن التي هي { وَرَاوَدَتْهُ
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ
هَيْتَ لَكَ}(يوسف: 23)؟
قلت: ولكن كتب التفسير
التي وضعها المسلمون لتفسير القرآن تذكر ما هو أخطر مما ذكرته التوراة.
قال: دعك منها.. فلم
يحرف معاني القرآن الجميلة غيرها([70]).
صمت قليلا، ثم قال:
فلننتقل إلى مشهد آخر من المشاهد التي اشترك القرآن مع الكتاب المقدس في ذكرها.
التفت إلي، وقال: اذكر
لي ما ورد في الكتاب المقدس من قصة ابنى آدم.
رحت أقرأ:( حدث من بعد
أيام أن قابين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب، وقدم هابيل أيضا
[70]
لقد وردت تحريفات كثيرة في كتب
التفسير لما ورد في القرآن من عفاف يوسف ينبغي التحذير منها، بل وتطهير كتب التفسير منها، وتصور هؤلاء أن
الحكمة في ذكر ذلك في القرآن الكريم أن يكون مثلا للمذنبين ليروا أن توبتهم ترجع
إلى عفو الله تعالى كما رجعت ممن هو خير منهم ولم يوبقه القرب من الذنب، ولكن هذه
الحكمة ليست بشيء أمام المخاطر المنجرة عن رمي الأنبياء ـ عليهم السلام ـ بمثل
هذا، وأقلها سقوط منزلة الأنبياء من عيون الناس، وهو ما يمهد للتفلت من أحكام
الشريعة بحجة أن الأنبياء وقعوا في مخالفتها.