قال: عندما
ننظر إلى الأكوان بمنظار الغفلة تكون من جند الغفلة ومددها.. لكنا إن نظرنا إليها
بمنظار اليقين والإيمان، فإنا سنراها مرائي تتجلى فيها الحقيقة بأكمل صورها..
ولهذا اعتبر القرآن
الكريم الكون جميعا هاديا إلى الله ومعرفا بالله.. ولهذا دعا الخلق الغارقين في أو
حال الجدل إلى إغلاق أسفارهم التي تبحث عن وجود الله لينظروا: إِلَى الْإِبِلِ
كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ
كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) (الغاشية)
والله تعالى يخاطب
العقول جميعا التي يتفق البشر جميعا على أن لهم منها النصيب الأوفر، بل إن أكبر
مسبة لهم أن يتهمهم أحد في عقولهم ليقول لهم: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ
فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة:164)