أنه ليس وجودها بنفسها ولا حركتها بذاتها، وأنها تحتاج إلى
موجد ومحرك لها يشهد بذلك)
ولهذا لا يرى العارف
الذي أعمل ما أعطاه الله من طاقات ومواهب ( إلا الله تعالى، ولا يعرف غيره، يعلم
أنه ليس في الوجود إلا الله، وأفعاله أثر من الآثار قدرته فهى تابعة له، فلا وجود
لها بالحقيقة دونه، وإنما الوجود للواحد الحق الذى به وجود الأفعال كلها، ومن هذه
حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا ويرى فيه الفاعل، ويذهل عن الفعل من حيث إنه
سماء وأرض وحيوان وشجر،بل ينظر فيه من حيث أنه صنع الواحد الحق فلا يكون نظره
مجاوزا له إلى غيره)([266])
ولهذا، فإن أول نور من
أنوار الهداية هو الله، فالله هو النور الذي يستدل به، ولا يحتاج للاستدلال عليه.
ولهذا يقول العارفون في
مناجاتهم:( إلـهي! كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من
الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟
ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟)
ويرددون مع أبي الحسن
الشاذلي:( كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف؟ أم كيف يعرف بشيء من سبق وجوده
وجود كل شيء)
فهذا النور من أنوار
الهداية كاف واحده لإضاءة جميع ظلمات الكون، وكاف وحده لخرق جميع حجب الغفلة،
ولحرق جميع عصابات الغواية.