قال: ذلك يرجع إلى أن
أسماء الله لا يحصرها الحاصر، وهي تتعلق بكل الأشياء.. ولذلك لا يعرف شيء منها إلا
من له علاقة به.
فالملائكة ـ عليهم
السلام ـ مفطورون على الطاعة، وتستحيل في حقهم المعصية، فلذلك قد لا يدركون من
أسماء الله التي يعرفونها ما يتعلق بالمغفرة والتوبة، فذلك لما عرضت هذه الأسماء
أخبروا عن جهلهم بها وردوا العلم فيها إلى الله.. ولعله لأجل هذا أسرع آدم بالتوبة
بمجرد اقتراف المعصية لما علمه من أسماء الله المقتضية لذلك.
قلت: إن كل ما ذكر من
مؤهلات التكليف يخص آدم ، فكيف يكون العدل في تكليف البشرية جميعا بمؤهلات وهبت لفرد منها؟
قال: مع أن المعارف
التي تلقاها آدم ورثها لذريته، إلا أن رحمة الله تعالى لم تكتف بهذا التوريث الذي قد
يدخل فيه من التحريف ما ينحرف به مسار الإنسان، بل زودت الإنسان بمدد آخر هو المدد
الثاني.. وهو من أهم الأمداد.
قلت: فما هو؟
قال: لقد زود الله
الإنسان بمعلمين دائمين للأسماء والحقائق، ولهذا قال تعالى لآدم بعد نزوله
إلى الأرض: اهْبِطُوا
مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: من الآية38)
ولذلك أخبر تعالى أنه
لم يخل القرى من الأنبياء والرسل المقومين لأقوامهم والمعرفين