قلت: فالتكليف الذي كلف
البشر بأدائه إذا هو العبادة.. فما معنى العبادة؟.. وهل للتكليف بالعبادة علاقة
بالعدل الإلهي؟
قال: لقد اتفقت هذه
الأمة على أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والاعمال
الباطنة والظاهرة، كالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الامانة وبر
الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها
من ألوان العبادات.
وتشمل كذلك ما له علاقة
بالأحوال والمعارف كحب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له
والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف
لعذابه وغيرها.
وهذه الألوان جميعا،
والتي تتلون بها عبادة الله تعالى، تستلزم ركنين:
الركن الأول هو الذلة
المطلقة لله، كما يقال: طريق معبد اذا كان مذللا قد وطئته الاقدام.
والركن الثاني هو كون
ذلك الخضوع ناشئا عن طواعية تامة لله تعالى، وهذا هو الجانب الذي أبته السموات
والأرض من تحمل الأمانة، لأن الركن الأول من العبادة، وهو الخضوع المطلق لله،والذي
لا سلطة للخاضع فيه ولا اختيار هو عمل الكون جميعا، كما قال تعالى:P وَلَهُ مَنْ
فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَO (الانبياء:19)، وقال تعالى:P وَلِلَّهِ يَسْجُدُ
مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ