لقد سرت إليها
في مهمة تبشيرية.. لكني ظفرت فيها ببشارات أغنتني عن كل البشارات التي كنت أحملها.
كان أول من صادفني عند نزولي من
القارب الذي نقلني إليها رجل وضيء ممتلئ هيبة ووقارا، كان الناس
يطلقون عليه (عليا الهادي)([235])..
لقد كان – كمسماه – عليا وهاديا..
وقد استفدت منه في الفترة القصيرة التي صحبته فيها ما لم أستفد مثله طول عمري..
ولولا أن الدنيا جذبتني بكلاليبها لما رضيت لحياتي خيرا من صحبته والتتلمذ عليه.
عندما نزلت من
القارب، ورآني، قال لي: أهلا بأخينا الذي يريد أن يبشرنا بالخلاص.
[235] أشير به إلى الإمام (علي الهادي) (212ـ 254هـ)، وهو الإمام العاشر
من الأئمة الاثني عشر – حسب مذهب
الإمامية – وهو ابن محمد
الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد
بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤَمنين.
كان
المثل الكامل للورع والاِيمان والتقوى، معظماً عند العامة والخاصة، ذا هيبة ووقار.
قال
ابن شهر آشوب: كان أطيب الناس بهجة، وأصدقهم لهجة، وأملحهم من قريب، وأكملهم من
بعيد، إذا صمت عَلَتْه هيبة الوقار، وإذا تكلّم سماه البهاء، وهو من بيت الرسالة
والاِمامة، ومقرّ الوصيّة والخلافة.
قال
اليافعي: كان متعبّداً فقيهاً، إماماً، استفتاه المتوكل.
وقال
ابن حجر: كان علي الهادي وارث أبيه علماً وسخاءً.
توفي
في زمن المعتز العباسي في الثالث من رجب، وقيل: لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة
أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسامراء.. وذكر بعضهم أنه مات مسموماً. (انظر:
حياة الاِمام علي الهادي، وموسوعة أصحاب الفقهاء)