قال: لا بأس..
ولو أن ذلك سيصرفني عما أريد أن أبثه لكم من حقيقة العدل الإلهي الذي لا تطيق
العقول تصور حده.
وقبل أن أذكر لهم هذا سأقص
عليكم قصة تختصر ما يرطن به قومنا من أحاديث حول الكفارة والفداء وعلاقتها بالعدل
الإلهي:
كان هناك أحد
الملوك، وكان عنده مجموعة من العبيد، وكان شديد المحبة لهم.. ولكنهم –
ولغير سبب معقول- خانوه، وتمردوا عليه، وعصوه، ولم يتركوا شيئاً يغضبه إلا فعلوه،
ولم يسمعوا ولا أمرا واحدا له، وهكذا استحقوا عقوبته.. بل إن عقوبته طالت أولادهم
وأحفادهم أيضا مع كونهم لم يقعوا فيما وقع فيه آباؤهم.
لكن ذلك الملك
الطيب، وبسبب حبه لهم أراد أن يعفو عنهم.. فراح إلى تصرف غريب يقوم به.
لقد كان له
ولد طيب هو كأبيه تماما في رحمته وعدله.. وقد رأى الأب أنه لا يعفى عن الأحفاد
الذين ورثوا الخطيئة عن الأجداد إلا بتقديم ابنا قربانا لنفسه..
ولذلك عمد إلى
ابنه الوحيد، فقربه لهؤلاء العبيد، ثم قال لهم: هذا الولد هو أنا أو كأنه أنا
بالضبط، لا فرق بيني وبينه، ولأني أحبكم وأريد أن أسامحكم، فخذوا ابني هذا واضربوه
وأهينوه وعذبوه واقتلوه شر قتله على الصليب.. نعم اصلبوه واقتلوه، وبعد هذا سأسامحكم
على الخطيئة التي فعلها أجدادكم)
قام أحدنا،
وقال: عن أي خرافة تحدثنا؟.. نحن نريد أن نتعرف على ربنا.. وليس لدينا الوقت لنسمع
خرافات العجائز.
ابتسم صاحبنا
الهزاز، وقال: هذه – للأسف –
ليست خرافة.. هذه هي العقيدة التي تريد