قال: أليس من
صفات الملك أن يغار على حرماته أن تنتهك، وعلى مقدساته أن تداس.. ولكنه مع غيرته
يسرع إلى المغفرة والعفو إن رأى فيمن انتهك الحرمة ذلة، أو أنس منه ندما؟
قلت: أجل..
فلا يستقيم الملك لملك إلا بهذا.. بل لا يكون الملك عادلا رحيما إلا إذا
توفر فيه ذلك.
قال: وليس ذلك
على كماله إلا لملك الملوك الله تعالى.. فهو وحده الغفور الغيور.
قال: لقد ورد
ذكره في القرآن الكريم، ففيه: (قُل يَا عِبَادِيَ الذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
(الزمر)
قال: الغفور
هو الذى لم يزل ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفًا، فكل
أحدٍ مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته، وكرَمه فإن اللَّه عز وجل
وسعت رحمته كل شيء، ومغفرته أعظم من كل ذنب.
والغفور هو من
يخاطب عباده بقوله: ( يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك
[228] انظر التفاصيل
الكثيرة المرتبطة بهذا الاسم في رسالة (رحمة للعالمين).