قال([220]): الصبور هو
الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل ينزل الأمور بقدر
معلوم، ويجريها على سنن محدود، فلا يؤخرها على آجالها المقدورة لها تأخير متكاسل،
ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل، بل يودع كل شيء في أوانه، على الوجه الذي
يجب أن يكون، وكما ينبغي أن يكون، وكل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة.
بخلاف صبر
العبد، فإنه لا يخلو عن مقاساة، لأن معنى صبره هو ثبات داعي الدين أو العقل في
مقابلة داعي الشهوة أو الغضب، فإذا تجاذبه داعيان متضادان فدفع الداعي إلى الإقدام
والمبادرة ومال إلى باعث التأخير سمي صبورا، وإذ جعل باعث العجلة مقهورا.
أما باعث
العجلة في حق الله تعالى فهو معدوم، ولذلك فهو أبعد عن العجلة ممن باعثه موجود،
ولكنه مقهور.
قال: لقد ورد
هذا الاسم في نصوصنا المقدسة، ففي الحديث، قال رسول الله (ص):
(إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ
وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَليَسْتَتِرْ)([221])
قلت: فحدثني
عنه.
قال: الستير
سبحانه وتعالى هو الذي يستر عباده فلا يفضحهم، ويحب الستر، ويبغض