قال: لقد ورد
ذكره في القرآن الكريم، قال تعالى: وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ
آمَنُوا بِالذِي أُرْسِلتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى
يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ (87)
(الأعراف)
قلت: ففسره
لي.
قال([217]): أنت تعلم –
حضرة الملك- أنّ تنظيم شؤون المجتمعات البشرية بحاجة إلى ثلاث سلطات (السلطة
التشريعية).. وهي السلطة التي تتكفّل بسنّ القوانين الكفيلة بحفظ النظام في
المجتمع والمنع من إضاعة الحقوق، و(السلطة التنفيذية) التي تنفّذ ما صادقت عليه
السلطة التشريعية وتتولاّها عادةً الحكومات والوزراء والدوائر الحكومية.. و(السلطة
القضائية)، وهي المسؤولة عن معاقبة المتخلّفين عن القانون والمجرمين والمعتدين.
قلت: أجل..
فكل الحكومات تحتوي على هذه السلطات الثلاث، وهي تختلف فيما اختلافا شديدا.
قال: في
رؤيتنا التوحيدية التي علمنا إياها كتابنا المقدس نرى أن هذه السلطات الثلاثة لا
تستمد إلا من الله([218])،
فالله هو الذي شرّع القوانين، وهو الذي يجيز تشكيل الحكومات وتنفيذ القوانين، وهو
الذي يمنح الشرعية لعمل القضاة، وعليه فانّ هذه السلطات الثلاث لابدّ أن تستمدّ
شرعيتها عن طريق الإذن الإلهي طبق الشرائط والأوامر.