والله تعالى واسع الرزق شامله
يبدأ منذلحظة انعقاد النطفة في عالم الرحم، ويستمر طيلة مرحلة وجود الجنين في بطن
أمه، وبعد الولادة من خلال حليبها وحنانها، وحتى لحظات الموت الأخيرة.. وليس ذلك
إلا لله.. ولذلك قال تعالى عند ذكر دعاء المسيح بنزول المائدة: قَالَ عِيسَى
ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ
تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) (المائدة)
قال: لقد ورد
ذكره في القرآن الكريم، فقد قال تعالى: أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا
أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ
مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14)
(التوبة)
قلت: ما يعني
هذا؟
قال: الله
تعالى هو الشافي الذي يرفع البأس والعلل، ويشفي العليل بالأسباب والأمل، فقد يبرأ
الداء مع انعدام الدواء، وقد يشفي الداء بلزوم الدواء، ويرتب عليه أسباب الشفاء،
وكلاهما باعتبار قدرة الله سواء، فهو الشافي الذي خلق أسباب الشفاء، ورتب النتائج
على أسبابها، والمعلولات على عللها، فيشفي بها وبغيرها، لأن حصول الشفاء عنده
يحكمه قضاؤه وقدره، فالأسباب سواء ترابط فيها المعلول بعلته، أو انفصل عنها، هي من
خلق الله وتقديره، ومشيئته وتدبيره، والأخذ بها لازم علينا من قبل الحكيم سبحانه،
لإظهار الحكمة في الشرائع والأحكام،